30 Mac 2010

ذكريات من المعرض


مضت روائع معرض الكتب الدولي التاسع والعشرين بكوالالمبور، وأسبل ستاره في الأحد الماضي. ففي هذه المرة، قد أتيحت لي فرصة زيارته والاطلاع على ما فيه خمس مرات. الأربعة الأولى للاطلاع على الكتب الجاذبة مع مقارنة الأسعار، والخامسة الأخيرة لاتخاذ القرار النهائي وشراء مؤلفات رائعة ونافعة حسب استطاعتي المالية
الازدحام في كل مكان
في إحدى الممرات

من مشاهد صباح آخر اليوم

طفل القرية


كان مما بعجبني ويلفت انتباهي كتاب كريكاتوري الذي رسمه الرسام الشهير باسم لَتْ. سمعت عنه وقرأت بعض محصولاته الكريكاتورية منذ طفولي. ورغم ذلك وتواجد هذا الكتاب في السوق منذ أواخر سبعينات، فإن الرغبة للشراء حانت بعد ما صادفت هذا الدفتر الكريكاتوري في هذه المرة. نظرت إليه من بعيد وحاولت قراءة عنوانه فوجدت أن المكتوب لت - طفل القرية

بادرت إليه وتصفحت كتابه فوجدت أن مضمونه مترجم إلى اللغة العربية

هذا رائع جدا!! قلت لنفسي متحمِّسا

اشتريته مباشرة لأنني أعرف أن الكتاب – إن شاء الله - سوف يفيدني في تطوير مهارة لغوية وزيادة معرفة بالمفردات والاصطلاحات التي لها علاقة بالتقاليد الملايوية
لقطات من محتويات الكتاب

مع صاحب دار العصماء من دمشق

ومن حسن حظي، أنني التقيت بالأخ زياد المخلَّلاتي، صاحب دار العصماء التي تقع في منطقة ركن الدين بدمشق. أعتقد أن المكتبة معروفة لدى إخواننا الدارسين والمتخرجين في مجمع الشيخ أحمد كفتارو. لأن بعض الكتب المقررة على الطلاب في ذاك المجمع( إن لم أكن مخطئا) مأخوذ من هذه المكتبة

جاء إلى ماليزيا لأول مرة لغرضَين – التجارة والسياحة. وكانت زوجته آنسة ريم ترافقه في هذا السفر. استأجر مساحة صغيرة بالاشتراك مع دار السلام فرع ماليزيا. وبعد مُضِيِّ يومين من المعرض، قال لي بأنه لا يتوقع الربح من مشاركته الأولى في هذا المعرض. وذلك لِقلة رغبة الزوار المحليين في زيارة المكتبات العربية فضلا عن عدم معرفتهم بـاسم دار العصماء وقلة من يفهم اللغة العربية

ويحدث هذا أيضا بِدَار الشُّروق الآتية من القاهرة. إلا أنـها ما زالت تستطيع الحصول على "ربح لا بأس به" من هذا المعرض لاشتهار هذا الناشر عند الماليزيين المتخرجين في الجامعات المصرية

وبعد انتهاء المعرض في يومه الأخير، أبدى الأخ زياد رغبته للتجوُّل مع زوجته في أماكن سياحية في بلدنا منها جزيرة لنكاوي. فقلت له بأن الجزيرة فعلا رائعة ومناسبة لراحة الجسد وتهدئة البال. والعبور إليها لا بد إما بالسفن أو بالمعدية ... لأن البحار تحيط بالجزيرة

حكاية ألغازية

حكيت للأخ قصة رجل سكن جزيرة لنكاوي المحاطة بالبحار منذ ولادته. ولكنه لم ير البحر قط بل ولم يعرف حقيقته أبدا

سألته : هل تصدق كلام الرجل؟

أجابني متحيرا متعجبا : أوه ه! كيف يحدث مثل هذا للرجل ؟
أجبته مباشرة : لأنه أعمى منذ ولادته
فقهقه هو وزوجته مباشرة وارتفع صوته حتى انتبه أناس حولَنا
قلت له متبسما : إذا عُدتَ إلى دمشق والتقيت مع ماليزي هناك، اِحْكِ له هذه القصة وسَلْه نفس السؤال. فربـما هو أيضا لا يتمكن من الجواب


مضت هذه الذكريات كلها. أعتذر من السيد زياد وزوجته على عدم تَمَكُّنِي لتقديم المساعدات أكثر أثناء تواجدهما في هذا البلد. وأسأل الله تعالى أن يحيط بهما الأمنَ والسلامة والتوفيق والتيسير دائما، وأن يسهل عليهما للحصول على المأمول
وأسأله تعالى أيضا أن يباركني في ما ابتعته من الكتب، وأن يفيدني بها وأن يجعلها من أسباب الإكثار في الطاعة والمبادرة إلى المعروف آمين

07 Mac 2010

نادرة لكنها رائعة

أستاذ، هذا طعامك المفضل، تفضل، خذها هدية مني

فقلت متفاجئا متعجِّبا : ما شاء الله يا سيدي! ما هذا كله؟! لقد أشُقُّ عليك

لا مشكلة يا أستاذ، قبل أيام كنت أذهب إلى مطعم إيراني في موتيارا دمنسارا، فصادفتُ هذا الطعام هناك، فتذكرتُ أنك تحبه، فاشتريتُه لك

تفاجأتُ بـهذا العطاء ولم أكن متوقعا حدوثَه

فكانت الهدية عبوةً من الحمص والفُول، وحَبَّات من الزيتون وعبوةً زجاجية من زيته


فأجبتُ إليه وأنا مستحي : أشكر لك ألف شكر يا سيدي، لم أكن أستحق كل هذا التكريم


فردَّ إليَّ متبسما : لا بأس يا أستاذ، لا بأس


رزق من حيث لا أحتسب

هدية ناردة الوقوع

لكنه أروع وأشهى

اللقاء قبل شهرين

نعم، كنا - قبل شهرين تقريبا - نتحدث ونتبادل القصص أثناء العَشَاء بعد مجلس التذكرة في مصلى العلوم الواقع في كوتا دمنسارا. وكان الموضوع الذي يثير اهتماما أكثر في تلك الليلة هو طعام عربي وانتشار مطاعمه في محافظة سلنجور وكوالا لومبور. وقد ذكر أحد الإخوة أن عدد المطاعم العربية المنتشرة حاليا في هاتين المحافظتين بلغ ثلاثين مطعما تقريبا! وقد ذكروا أيضا أن الوَجَبَة المفضلة لديهم هي الأرز المندي مع الدجاج أو الْخَروف. والبعض يظهرون إعجابـهم بشاروما وبعض الأطعمة الأخرى

وقد حكَيتُهم أن الطعام الذي أطلبه دائما أثناء زيارتي لأي مطعم عربي هو الحمص أو المتبل مع الخبز الشامي. هذا الطعام أعجبني كثيرا، وهو لذيذ ومُصَحٍّ أيضا. يؤكل مع قليل من زيت الزيتون وخبز الشامي

ما أطيبه وألذّه


وجبة حمص


وجبة متبل


كانت الحكاية مجرّد التعبير ومُشاركة التجربة، لا أكثر... حتى فوجئتُ بهذه الهدية


أستحي من الله على كرمه ولُطفه، وأستغفره من الذنوب والخطايا، وأسأله الشكر الدائم على النعمة
جزاكما الله أحسن الجزاء أيها الأخ وزوجته على حسن الانتباه والملاحظة والهدية النادرة الرائعة، وأدعو الله لكما التوفيق والبركة الدائمة والتيسير المستمر في الدارين آمين